الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
105
تفسير روح البيان
تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم القيامة إذ كان كفار قريش يتربصون برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم موته : يعنى [ كفار مكة ميكفتند چشم ميداريم كه محمد بميرد وازو باز رهيم ] والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة وفي المفردات الموت زوال القوة الحساسية الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد . والتأكيد بالنون لتنزيل المخاطب منزلة المتردد فيه تنبيها له على ظهور أدلته وحثا على النظر فيها . والمعنى انكم جميعا بصدد الموت فالموت يعمكم ولا معنى للتربص والشماتة بل هو عين الجهالة مكن شادمانى بمرك كسى * كه دهرت نماند پس از وى بسى فمعنى قوله ميت وميتون : بالفارسية [ مرده خواهى شد وزود بميرند ] اى ستموت وسيموتون والشيء إذا قرب من الشيء يسمى باسمه فلا بد لكل من الموت قريبا وبعيدا وكل آت فهو قريب - روى - ان آدم عليه السلام لما اهبط إلى الأرض قيل له لد للفناء وابن للخراب قرأ بعضهم انك مائت وانهم مائتون لأنه مما سيحدث وتوضيحه ان المائت صفة حادثة في الحال أو في المستقبل بدليل صحة قولك زيد مائت الآن أو غدا بخلاف الميت فإنه صفة لازمة كالسيد للعريق في السؤدد والسائد لمن حدث له السؤدد وقيل الموت ليس ما أسند إلى إبانة الروح عن الجسد بل هو إشارة إلى ما يعترى الإنسان في كل حال من الخلل والنقص وان البشر ما دام في الدنيا يموت جزأ فجزأ وقد عبر قوم عن هذا المعنى وفصلوا بين الميت والمائت فقالوا المائت هو المتخلل قال القاضي علي بن عبد العزيز ليس في لغتنا مائت على حسب ما قالوه وانما يقال موت مائت كقولنا شعر شاعر وسيل سائل قال ابن مسعود رضى اللّه عنه لما دنا فراق رسول اللّه جمعنا في بيت أمنا عائشة رضى اللّه عنها ثم نظر إلينا فدمعت عيناه وقال ( مرحبا بكم حياكم اللّه رحمكم اللّه أوصيكم بتقوى اللّه وطاعته قددنا الفراق وحان المنقلب إلى اللّه تعالى وإلى سدرة المنتهى وجنة المأوى يغسلني رجال أهل بيتي ويكفنوننى في ثيابي هذه ان شاؤوا أو في حلة يمانية فإذا غسلتمونى وكفنتمونى ضعونى على سريري في بيتي هذا على شفير لحدي ثم اخرجوا عنى ساعة فأول من يصلى علىّ حبيبي جبرائيل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنودهم ثم ادخلوا علىّ فوجا فوجا فصلوا علىّ ) فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا وقالوا يا رسول اللّه أنت رسول ربنا وشمع جمعنا وبرهان أمرنا إذا ذهبت عنا فإلى من نرجع في أمورنا قال ( تركتكم على المحجة البيضاء ) اى على الطريق الواضح الواسع ليلها كنهارها اى في الوضوح ولا يزيغ بعدها الا هالك وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا فالناطق القرآن والصامت الموت فإذا أشكل عليكم امر فارجعوا إلى القرآن والسنة وإذا قست قلوبكم فلينوها بالاعتبار في أحوال الأموات ) فمرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من يومه ذلك من صداع عرض له وكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس ثم مات يوم الاثنين كما بعثه اللّه فيه فغسله على رضى اللّه عنه وصب الماء اى ماء بئر غرس الفضل بن العباس رضى اللّه عنهما ودفنوه ليلة الأربعاء وسط الليل وقيل ليلة الثلاثاء في حجرة عائشة رضى اللّه عنها وفي الحديث ( من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أفظع المصائب ) وانشد بعضهم